السيد محمد الصدر

307

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قوله تعالى : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ « 1 » : سبق أن حلّلناها ، فلا نعيد ، إلّا أنَّنا ينبغي أن نلتفت إلى أنَّ كلّ الفوائد التي ذكرها في صالح الكفّار ضدّ المسلمين تتحقّق الآن في صالح المؤمنين ضدّ الكفار ، وبه يندفع كلّ شرّهم السابق . لكن بشرطٍ واحدٍ ، وهو أن نفهم حصول ردّ الفعل هذا من المؤمنين في الدنيا لا في الآخرة . كما فهم المشهور وهو غير تامّ ، بل يكون الكبت الكامل للمؤمنين في الدنيا ، كما أنَّ الكبت الكامل للكافرين في الآخرة ، ويقابله أنَّ الحركة والحرّيّة والضحك للكافرين وحدهم في الدنيا ، والحرّيّة والضحك للمؤمنين وحدهم في الآخرة . مع أنَّ هذا ليس شديد الوضوح باستمرار وإن كان غالبيّاً . إذن من الممكن القول حصول فرصٍ كثيرةٍ خلال الأجيال للمؤمنين وانتصارهم وحرّيّتهم ، فليس الكبت عليهم دائماً ، كما أنَّ الكفّار قد يكونون قاصرين ، فلا ينالون العقاب الكامل حقيقةً ، وإنَّما ذلك للمقصّر دائماً ، ومعه لن يكون القاصرون منهم مكبوتين ، كما يتصوّر المشهور . وما أدرانا لعلّ القاصرين من الكفّار كثيرون بالنظر إلى مجموع الأجيال . ونسبة الضحك إلى الذين آمنوا من باب المقابلة ، وإلّا فأغلبهم في غنىً عن ممارسة الضحك فعلًا ، أو بعضهم أجلّ من أن يفعل ذلك إلّا من يكون ثرثاراً أو محباً للضحك ، وهو فردٌ ليس غالبيّاً . وإنَّما الموجب لشكر الله والفرح بأمرين في الآخرة : فوز المؤمنين وخسران الكافرين ، ويقابلهما أمران في الدنيا

--> ( 1 ) ليُعلم : أنَّنا لم نعثر على ما أفاده السيّد الشهيد ( قدس سره ) في تفسير الآية السابقة عليها ، أعني : قوله تعالى : وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ [ سورة المطفّفين ، الآية : 33 ] .